أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
227
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
35 - إبراهيم بن أحمد الكواكبي « * » قاضي مكة المتقدمة ترجمة والده . من بذ حبل الاقتراب ، وناى جانبا عن الأصحاب . وجافى جنبه عن مضاجع الوطن ، واستسهل صعاب المحن ، شغفا بالمراتب ، وتعشقا في مراقي المناصب ، تعشق الهائم بالوصال ، والصادي للعذب الزلال . والصقال في الخرّيت لابتلاج الصباح ، والمدنف « 1 » لابتسام ثغور الصباح . فاتخذ قسطنطينية كعبة أربه ، ومنبع طلبه ، وأصول نسبه . فنسخ حكم وجوب صلات الأرحام ، ونسخ على صحائف فؤاده فراق الأهل وقال : عليكم سلام . تقمص حلل فضل وشيت برودها ، وطلع في شرف منزلة لم يكمل سعودها . فكدح بالشمال واليمين ، وصادف عرق الغربة والجبين ، حتى وصل بعد العصور المتطاولة ، وحمل أعباء الشدائد المتثاقلة . فلما صفت موارده ، وأشرقت مشاهده نازله القدر ، وعند صفو الليالي يحدث الكدر . فغالته أغوال المنية ، ويممته للشهادة اليمّية ، بعد ما محت حنادس « 2 » الشباب آيات نهار المشيب ، ونادت هواتف الآجال : الصلاة ، ولا صلاة على الغريب .
--> ( * ) إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن محمد الكواكبي الحلبي ، قاضي مكة ، من أجلاء العلماء . كان تلميذ عمر العرضي . تزوج ابنته عبد القادر بن طورسون واستصحبه معه . أخذ مدرسة أياصوفيا . وقد غرق في البحر في طريقه بحرا من مصر سنة 1039 . نقل المحبي ترجمته من العرضي . ( 1 ) الخريت : الدليل الحاذق في المفاوز . المدنف : المريض . ( 2 ) الحنادس : تطلق على ثلاث ليال مظلمة من آخر كل شهر .